مــقـــدّمـــــــة
يندرج هذا البحث في إطار النّقل التّعليمي في مادّة التّاريخ,إنّه يبحث المسافة الفاصلة بين المعرفة العلميّة والمعرفة المدرسيّة.
لقد أردنا أن نتناول بالدّرس صورة الكاهنة المدرسيّة وأن نتبيّن اتجاهات المتعلّمين إزاءها وأن نتعرّف مدى تقبّلهم لها وأن نبحث عن صورة الكاهنة في المراجع العلمية التاّريخية ومدى اقترابها من الصّورة المدرسية إذ تمثّل دراسة الشّخصيات التّاريخية طريقة غير مباشرة لقراءة الحاضر وفهمه واتّخاذ مواقف منه نظرا لما تمثّله هذه الرّموز في وعي ولاوعي الأفراد كما أنّ ما يتبطّنه الناشئة من قيم إنسانية أو وطنية توارثتها الأجيال نجد جانبا هاما منه في دروس التّاريخ وخصوصا في محطّات هامّة إذ يعرّف "بول فاين "التّاريخ بأنّه "دراسة المجتمعات في بعدها الزّمني".(1)
ولعلّ أهمّ قضيّة تطرحها تعلّميّة التّاريخ هي الانطلاق من إشكالية معاصرة لدراسة ماضي المجتمع وتحوّلاته وتعاقب الحضارات على أرضه انطلاقا من فرضيات يصوغها الدّارس ويتحقق من صحّتها بدراسة الوثائق وتفحّص النّصوص وتأمّل الآثار.إنّ هذه النّقطة تطرح قضيّة ابستمولوجية وهي أنّ الحقيقة التّاريخيّة تتجدّد بتجدّد الأسئلة ويقول"دو سارتو" في هذا الباب"يكتب التّاريخ بين مستويين أي بين الماضي والحاضر وهو مزيج معقول بين الماضي المتشعّب والحاضر المعقلن(2).
يتناول البحث شخصية الكاهنة من النّاحتين الابستمولوجية والتّربوية أي هل أن صورة الكاهنة( لدى المتعلّمين) هي الصّورة ذاتها في المراجع العلمية التاّريخيّة(كما وردت في كتب المؤرّخين) وهل أنّ النّقل التّعليمي خدم الأغراض الاجتماعيّة ؟ويقول د. أحمد شبشوب في هذا المجال"يمثّل التّاريخ إبداعا إنسانيا لأنّه إعادة لكتابة الماضي في ضوء الاعتبارات الحاضرة(3).
إنّنا نرغب في نرغب في دراسة الاتّجاهات التي يتبنّاها المتعلّمون إزاء الكاهنة ومدى تلاءم هذه الاتجاهات مع القيم الوطنية والاجتماعية المنصوص عليها في القانون التوجيهي وتفسير أي ّتباعد محتمل وتأثيره تربويا.إنّنا نطرح أسئلة
متعدّدة حول القضايا المتعلّقة بأهمية النّقل التّعليمي وكيفية تقديم الشّخصيات التّاريخية للمتعلّمين ويتعلق التّساؤل المركزي والرّئيسي حول دور النّقل التّعليمي في تقديم الصّورة المراد إبرازها لشخصية الكاهنة وفق الأهداف التّربوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-Veyne ,Paul.,comment on écrit l’histoire ,seuil, Paris,1978 .
2-De certeau ,L’écriture de l’histoire ,ed Guillaume, 1975.
3-دشبشوب ,أحمد, التّربية بين التّعلبم و التّعلّم,(ص383),سلسلة وثائق تربوية،تونس ،1994.
إنّ دراسة الأحداث التّاريخية و الشّخصيات تتجدّد بتجدّد الأسئلة ومن خلال الأطلاع على الموقع الالكتروني "النّقل التّعليمي في التّاريخ"(1) نلاحظ مثلا أنّ الموضوعات المطروحة خلال سنتي 2006/2007 تهمّ مثلا:
*كيف يدرج تاريخ ألمانيا النّازية في برمج التّعليم حاليا؟
*كيف تتناول الوثائق المدرسية في المقاطعات السويسرية القضايا التّاريخية وهل تتمّ مقاربتها برؤية موحّدة؟
*كيف يتمّ تدريس الصراع المذهبي والدّيني في التاريخ الفرنسي؟
*كيف يقع تناول مسائل تاريخية قديمة برؤية حديثة؟( تجارة العبيد،استعمار الشّعوب) في عصر ندعو فيه إلى حقوق الإنسان وحق تقرير المصير.
إنّ ما نراه يدعو لبحثنا هذا حول شخصية الكاهنة هوتركيز القانون التّوجيهي للتربية والتّعليم على" الهوية الوطنية"وما تتطلّبه من استيعاب المتعلّم للتّواصل التّاريخي لتونس واو تبنّي اتجاهات تجعله يعتزّ بهذا التّواصل .
كما أنّ أهداف النّظام التّربوي ،من خلال القانون التّوجيهي،تدعو إلى قيم الحداثة ويمكن أن نلمس هذا الإفصاح عن الغايات في ما ورد في مقدّمة القانون تحت عنوان"في رسالة التّربية ووظائف المدرسة":
ـــ " تنشئة التّلاميذ على الوفاء لتونس والولاء لها في اطار الهوية الوطنية والانتماء الحضاري والتّفتّح على الحضارة الانسانية".(2)
ـــ "تكوين مواطن فاعل في مجتمع متجذّر في شخصيته الحضارية ومتفتّح على قيم الحداثة يستلهم مثل الانسانية العليا في الحرية والدّيمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان."(3)
إنّ دراسة الشخصيات التاريخية الوطنية ينتظر أن تقدم للمتعلمين من خلال الوفاء لتونس والولاء لها وكذلك من خلال المثل الانسانية العليا وفي نظرنا تبدو الكاهنة ضمن هذه التّقاطعات ،هل تندرج الكاهنة ضمن العناصر الايجابية للهوية الوطنية التّونسية أم ضمن العناصر السلبية لهذه الهوية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-www.la transposition didactique en histoire.com
2-القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي،ص8،تونس،23/7/2002
3-المصدر السابق ،ص8
لقد تطرّق القانون التّوجيهي للتّربية والتعليم المدرسي الصّادر في 22جويلية2002
في مقدّمته وتحت عنوان "في رسالة التّربية ووظائف المدرسة"إلى:"تنشئة التّلاميذ على الوفاء لتونس والولاء لها في إطارالهوية الوطنية والإنتماء الحضاري والتّفتّح على الحضارة الإنسانية"(1).ولقد بيّن الفصل الثّالث من القانون التّوجيهي
مختلف الأبعاد ونعتقد أنّها وردت حسب الأهمية التي يوليها لهاالمشرّع " المغاربية،العربيّة،الإسلاميّة،الإفريقية،المتوسّطية" (2).
-البعدالمغاربي
-البعد العربي
-البعد الإسلامي
-البعدالإفريقي
-البعدالمتوسّطي
لقد تأكّدالحرص على الهوية الوطنية في البرامج الرّسمية للدّرجة الثّالثة من المرحلة الإبتدائية من التّعليم الأساسي من خلال ضبط ملامح المتخرّج حيث تشيرفي خانة "الأبعاد الشّخصية" وفي البند الأوّل منها إلى أن يكون المتخرّج "معتزّا بانتمائه إلى تونس(3)وذلك بأن يتدرّج من حبّ الوطن والتّعلّق به إلى معرفته والوعي بموقعه في العالم.
لقدوردت كفاية مجال المواد الإجتماعية كالآتي"تبنّي اتّجاهات واتّخاذ مواقف متّصلة بالقيم المرجعيةالتي تنبني عليها الشخصية الوطنية والإنتماء الحضاري"
كما تحدّدت كفايات مادّة التّاريخ وعددها ثلاث كما يلي(4):
*كفاية1:"يتمثّل المتعلّم انتماءه الحضاري وهويته الوطنية من خلال التّاريخ"
*كفاية2:"يشرح تمثّله للأحداث والظّواهر التّاريخية معتمدا منهجية علمية"
*كفاية3:"يتبنّـى مواقف واتجاهات تنسجم مع انتمائه الحضاري وهويته الوطنية"
لقد أدرجت شخصية الكاهنة في وثيقة المتعلّم ضمن عدّة شخصيات تاريخية في درس"انتشار الإسلام في بلاد المغرب والأندلس"(5)كما أشار نص تاريخي إلى معارك الكاهنة وهزمها لحسّان بن النّعمان, ورد الدّرس تحت الكفاية2وتحت هدف مميّز"أدعّم مواقفي من الإحداث والظّواهر التّاريخية اعتماداعلى سندات تاريخية"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-القانون التّوجيهي للتّربية والتّعليم المدرسي.ص8 القانون عدد 80 الصادر بتونس في 23/7/.2002
2-البرامج الرّسميةللتّعليم الأساسي,الدّرجة الثّالثة,ص11 المركز الوطني البيداغوجي تونس2004.
3-المصدر السّابق ص165
4-المصدر السّابق ص165
5-كتاب التّلميذ للمواد الإجتماعية-مادة التّاريخ-ص63/64/65.
لقد أوكلت البرامج الرّسمية طريقة تناول السّندات للمعلّم فقد نصّت على أنّ"التّمشّيات البيداغوجيةهي من اختيار المدرّس بالدّرجة الأولى"(1)ودعت إلى"استثمارالوثائق في أنشطة متنوّعة باعتبارها أساسية في بناء المعرفة"(2)كما شجعت البرامج الرّسمية على"أنشطة التّوسّع والإثراء"(3)و"التّعامل مع مصادر تاريخية متنوّعة"(4)وذلك بمايخدم كفايات المادة ومقاصد النّظام التّربوي.
إننانعتبر انّ القانون التّوجيهي للتّربية و التّعليم المدرسي جويلية2002يمثّل خطوة ثانية متقدّمة نحو التّأكيدعلى "تربية النّاشئة على الوفاء لتونس"الواردة في قانون النّظام التّربوي جويلية 91(5).
إنّ ادراج الوفاءلتونس والولاء لها في طليعة أهداف المنظومة التّربوية يفهم من ورائه ملاحظة ظواهرتدلّ على أنّ الشباب التونسي ليس لديه ما يطمئن على تعلّقه بوطنه قبل أيّة ولاءات أخرى خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات رغم الإصلاح التّربوي الذي أقدمت عليه الدّولة التونسية الحديثة منذ1958بنشر التّعليم ودعم وحدة الشعب وترقية الوعي الجماعي إلاّ أنّ السّاحة الوطنية عامة والجامعية خاصّةأبرزت ثلاثة تيّارات رئيسيةوهي:
1-تيّاريعتبر تونس جزءا من" الوطن العربي" فهو يعتقد أنّ الّلغة العربية عامل يوحّد "الأمّة العربية"وبذلك يكون ولاء أنصار هذا التيّارمرتبطا بعواصم بعيدة عن بلادهم تمثّل لديهم "قلب العروبة النّابض" وقد تكون القاهرة أو بغداد أودمشق. وقد يكون توجّههم بدافع الإنعتاق من الغرب الإستعماري
2-تيّار يعتبر "الدّين الإسلامي"أهم مميزات تونس وتبعا لذلك يكون الولاء اوّلا"للوطن الإسلامي"وإن كان أنصار هذا التيّار يعتبرون تونس وطنهم الحسّي فإنّ وطنهم الرّوحي "مكة" أو "المدينة" وما قديعنيه هذا الشّعور من إتّجاه نحو الماضي بدل المستقبل. وقد يكون توجههم تمايزاعن الغرب الكافر.
3-تيّار يعتبر تونس جزءا من" الأممية العالمية" لذا لذا فمن الواجب أن يساهموا في النّضال ضد "الإمبريالية" وأنصار هذا التيار يدينون بالولاء "لموسكو"أو "بيكين "أو "هافانا " قبل تونس. وقد يكون توجههم نقدا للرأسمالية المستغلّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-البرامج الرّسمية للتعليم الأساسي،الدرجة الثالثة،ص164.المركز الوطني البيداغوجي.تونس 2004
2-المصدر السّابق
3-المصدر السّابق
4-المصدر السّابق
5-قانون النّظام التّربوي عدد65 الصّادر في29/7/1991
لقد حدد القانون التّوجيهي للتربية والتعليم جويلية 2002 دوائر الإنتماء بتأكيده على ترسيخ الوعي بــ"الهوية الوطنية"أولا ثمّ الإشارة إلى "الإنتماء الحضاري"بأبعاده المختلفة وذلك قصد تقوية اللّحمة بين افراد المجتمع التّونسي" دون تمييز على أساس الجنس أو الأصل الإجتماعي أو اللّون أو الدّين"(1).إنّ ولاء التونسيين لوطنهم يجعلهم متضامنين يحلو لهم العيش المشترك ويدافعون معا ضد الأجنبي فأجدادهم يحملون اسم" الأمازيغ"الذي يعني"شعب الأحرار".
ويرى د.هشام جعيط" أنّ التّاريخ هو القاعدة الأساسية للشعور الوطني والفكرة الوطنية"(2)ونحن نود البحث في صورة الكاهنة المدرسية ونتساءل عن تمثّل ما ترمز إليه بالنّسبة وللمتعلّمين،ولا نقف عند السّرد التّاريخي للأحداث بل نبحث في الثنايا والأعطاف عن مكانة الكاهنة مدرسيا وهي التي قادت المقاومة البربرية.
يقدّم كتاب التلميذ للمواد الإجتماعية ،السّنة الخامسة من التّعليم الأساسي شخصية الكاهنة بأنّها "قاتلت حسّان بن النّعمان قتالا شديدا فهزمته"(3) ويطرح سؤالا حول موقف البربرمن حملة حسّان ويدعو إلى تعرّف الشّخصية التي قاومت حسّان بن النّعمان وكيف انتهت المقاومة البربرية ، وتترك الإستنتاجات للأنشطة التعليمية التي بقيت مفتوحة على عدة احتمالات.إنّنا نرغب من خلال هذا البحث في دراسة الفارق المفترض بين صورة الكاهنة كما ذكرها المؤرخون وصورة الكاهنة لدى التلاميذ وتحليل الأسباب كما أنّنا سنسعى إلى استثمار النقل التّعليمي لتعديل اتّجاهات المتعلّمين تجاه الكاهنة وفقا لأهداف النّظام التّربوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-القانون التّوجيهي للتّربية والتّعليم المدرسي ص18. جويلية2002
2-د.جعيط ,هشام,الشخصية العربية الإسلامية و المصير العربي،ص 45ترجمة صيادي منجي,دار الطليعة,بيروت.1990
3--كتاب التلميذ للمواد الإجتماعية-مادة التّاريخ-ص65.نشر المركز الوطني البيداغوجي.تونس 2004
الإشكالية
ــــــــ من هي الكاهنة؟
عرّفها ابن خلدون(1) بأنّها "دهيا بنت تابتة بن تيفان" ملكة جبل أوراس وقومها من "جراوة " (2)ملوك البتر وكانت تدين وقومها بدين اليهودية أخذوه من بني إسرائيل عند استفحال ملكهم(3)
ــــــــ ما هو دورها في التّاريخ ؟
يؤكّد المؤرّخون (ابن خلدون،ابن عذاري،ابن عبد الحكم،شارل أندريه جيليانابن الأثير،حسن حسني عبد الوهّاب) أنّ الكاهنة أعدّت جيشا أمازيغيا وقادته قصد مقاومة الفاتحين العرب.
ــــــــ ما هي الإشكالية؟
يؤ كّد القانون التّوجيهي للتّربية و التّعليم المدرسي على ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية التونسية لدى النّاشئة والولاء لتونس والوفاء لها وحدّدت البرامج الرّسمية كفايات ثلاث لمادّة التّاريخ تشير إلى"تمثّل المتعلّم لإنتمائه الحضاري وهويته الوطنية من خلال التّاريخ" وإلى"شرح وتمثّل الأحداث والظّواهر التاّريخية باعتماد منهجية علمية" وإلى أن " يتبنّى المتعلّم مواقف واتّجاهات تنسجم مع انتمائه الحضاري وهويته الوطنية".(4)
إنّنا نستنتج من خلال هذه الكفايات أنّ يتمكّن المتعلّم من أن يدمج في وجدانه وفي وعيه الشخصيات التّاريخيةالتي أثّرت في الأحداث التي شهدتها إفريقية في مختلف الحقبات التّاريخية ونعتبرأنّ الكاهنة تستحقّ أن تحظى بتقديرالمتعلّمين لكن من ناحية أخرى تمثّل الكاهنة "سؤالا حسّاسا"(5)في التّاريخ لأن ّصورتها تختلط بالمسألة الدّينية فهي تصدّت للفاتحين العرب المسلمين ،إنّها مثار جدل بين المنظومتين التّقليدية والحديثة, خصوصا وأنّ الكفاية 3 تشير إلى يتخذ المتعلّم مواقف وأن يتبنّى اتّجاهات تنسجم مع انتمائه الحضاري و هويته الوطنية كما أنّ البرامج الرّسمية تشير ـ عندما تبرز تقاطع كفايات مادّة التاّريخ مع الكفايات الأفقيةـ إلى "تجذير النّاشئة في هويتها العربية الإسلامية والإعتزاز بها"(6) ونعتقد أن إتجاهات المتعلّمين تتأثر بعدّةعوامل تتفاعل مع التّربية المدرسية ومن أهمّها الممارسة الإجتماعية المرجعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-ابن خلدون،عبد الرّحمان،كتاب العبر.. ،المجلّد6، القسم1،الفصل4،ص218، دار الكتاب اللّبناني،بيروت1959.
2-المصدر السّابق،ورد اسم القبيلة"جراوة" و "هراوة".
3-المصدر السّابق،ذكر ابن خلدون في مواضع أخرى أنّ دين البربر المسيحية وهذا يدلّ على تواجد الدّيانتين .
4-البرامج الرّسمية للتعليم الأساسي،الدرجة الثالثة ص165،المركز الوطني البيداغوجي،تونس2004-"
5-"السّؤال الحسّاس" في النقل التّعليمي في التّاريخ اصطلاح تداوله الباحثون في جانفي 2006 بسويسرا عند الحديث عن "العنف الدّموي الذي رافق الثورة الفرنسية"أوالسياسة الاستعماريةلأروبا بعد عصر الأنوار".
6-البرامج الرّسمية للتعليم الأساسي،الدرجة 3،ص163،م.و.ب،تونس2004
إنّ الكاهنة جهّزت جيشا بربريا أمازيغيا للدفاع عن الوطن والأهل، وهي من النّاحية النّظرية تولّت الدّفا ع عن النّفس، والوثيقة المدرسية تشير إلى العملية على أنّها "مقاومة بربرية"أمّا من خلال الثقافة التّقليدية فإنّها" تصدّت للإسلام"(1) وبذلك تصبح صورة الكاهنة إشكالية:ما هي اتجاهات المتعلمين ازاءها؟ هل انّ آراءهم فيها إيجابية ام سلبية؟هل إنّ الكاهنة بطل تاريخي يرمز إلى الولاء لتونس والوفاء لها (2)؟ ام أنّ الكاهنة بطل مضاد يرمز إلى خيانة الوطن والعمل على تدميره؟وهل يعتزّ الطّفل التّونسي بالكاهنة؟ وهل تمثّل الكاهنة مرجع قيم وطنية واجتماعية رغم أنّها امرأة يهودية قاومت الفاتحين العرب ؟ هل يرغب الأطفال في التّماهي معها وتقمّص دورها حيث يقول "ميكالي" في هذا الصدد:"إنّ التّشبّه بالشخصيات التّاريخية والأبطال يدعّم الهوية الفردية والجماعية عبر الإنتماء إلى ثقافة وقيم ومعايير مشتركة"(3).
لقد أسند عديد المؤرّخين صفات ايجابية للكاهنة ومجّدوها،فقد وصفها ابن خلدون بأنّها"أنهاأعظم ملوك البربر"(4) وهو وصف ذكره " ابن عذاري"(5) "ابن الاثير"(6)أمّا حسن حسني عبد الوهّاب فقد أضفى على الكاهنة نعتا له دلالة حين تحدّث عنها ك" صنديدة بربرية"(7) وإن كان هؤلاء المؤرخون ينضوون تحت الثقافة العربية فإن مؤرّخا آخر ينتمي إلى الثّقافة الأجنبية وهو "شارل أندريه جيليان" وصف الكاهنة بأنّها" قائدة دفاع بطولي ".
إنّنا نطرح عدّة أسئلة ذات علاقة بصورة الكاهنة:
-ما هي المسافة بين صورة الكاهنة في المراجع التاريخية وصورة الكاهنة المدرسية؟
-كيف تمّت عملية النّقل التّعليمي أي المرور من المعرفة العلمية إلى المعرفة المدرّسة فعلا؟
- بماذا تأثرت المعرفة المدرسيّة؟هل كانت وثيقة الصّلة بالمعرفة العلمية أم تأثرت المعرفة المدرسيّة بالممارسة الإجتماعية المرجعية؟
-هل اتّخذ المتعلّمون مواقف ايجابية إزاء الكاهنة ؟وهل تبنّوا اتّجاهات تنسجم مع هويتهم الوطنية وانتمائهم الحضاري؟
-هل يمكن للنّقل التّعليمي أن يؤثّر في صورة الكاهنة لدى المتعلّمين حتّى يغيّروا مواقفهم ويعدّلوا اتّجاهاتهم ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-Talbi ,md .,encyclopédie de l’islam, p521/522.
2-القانون التوجيهي للتربية و التعليم.الباب الاوّل،الفصل الثّالث،ص18. تونس 23 جويلية 2002.
3-Mucheilli,l’identité,p75,puf , 1992.
4-ابن خلدون،عبد الرّحمان،كتاب العبر...،المجلّد6،الباب11،ص18،دار الكتاب اللّبناني ،بيروت1959
5-المراكشي،ابن عذاري،البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب،ص83،الداّر العربية للكتاب،تونس،1983.
6-ابن الأثير،الكامل في التّاريخ،دار صادر ،بيروت1965.
7- عبد الوهّاب، حسن حسني، ،شهيرات التّونسيات،ص16،الطّبعة الثّانية،مكتبة المنار،تونس ، 1985.
صياغة فرضيات البحث
تتطلّب الإشكالية المطروحة صياغة فرضيات بحثية نتولّى التحقّق من صحّته،إنّنا نفترض أنّ اعتماد المدرّسين على الوثيقة المدرسية يؤدي إلى ظهور اتّجاهات سلبية لدى المتعلّمين ازاء الكاهنة ولاتتلاءم الصّورة المدرسية لهذه الشخصية
مع صورتها في المراجع العلمية التّاريخية كما لا يتوافق هذا التباعد مع القيم المرجعية التي تسعى المنظومة التّربوية إلى ترسيخيها لدى النّاشئة،وبما أنّ البرامج الرّسمية تشير صراحةإلى"اعتماد مصادرتاريخية متنوّعة"(1) وإلى "القيام بأنشطة توسّع مثل انجاز بحوث"(2)فإن البحث التّربوي الذي ننجزه ينبني على اعتمادنصوص تّاريخية متعدّدة لدراسة شخصية الكاهنة وذلك بغرض تعديل اتجاهات المتعلّمين و التّأثيرفيها .
ـــــــــــــــالفرضيـــــــــــــــــــــة الرّئيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــسية ـــــــــــــــــــ
*أفترض وجود فارق في اتجاهات المتعلّمين إزاء الكاهنة وفق
عملية النّقل التّعليمي.
وتتفرّع هذا الفرضية الرّئيسية إلى فرضيتين فرعيتين:
*الفرضية الفرعية الأولى:
أفترض أنّ اعتماد النّقل التّعليمي على الوثائق المدرسية يؤدّي إلى بناء المتعلّمين اتّجاهات سلبية ازاء الكاهنة .
*الفرضية الفرعية الثانية:
أفترض أنّ اعتماد النقل التعليمي على الوثائق العلمية التاريخية يؤدّي إلى بناءالمتعلّمين اتّجاهات ايجابية ازاء الكاهنة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-البرامج الرسمية للتّعليم الأساسي،الدّرجة الثّالثة ص164،المركز القومي البيداغوجي،تونس2004
2-المصدر السّابق.
تحليل المتغيّرات
اعتمدنا في هذا البحث فرضية رئيسية تتفرّع إلى فرضيتين فرعيتين ولاجراء العمل التّجريبي فإن المتغيرات تكون كالآتي:
| المتغيّرة التّابعة | المتغيرة الحرّة | الفرضية الرّئيسية |
| اتجاهات المتعلّمين إزاء الكاهنة | عملية النّقل التّعليمي | *أفترض وجود فارق في اتجاهات المتعلّمين إزاء الكاهنة وفق عملية النّقل التّعليمي. |
كما نوضّح متغيرات الفرضيتين الفرعيتين كمايلي:
| الفرضية | المتغيرة الحرّة | المتغيّرة التّابعة |
| الفرضية الفرعية الأولى | اعتماد النّقل التّعليمي على الوثائق المدرسيّة | اتّجاهات المتعلّمين ازاء الكاهنة . |
| الفرضية الفرعية الثانية | اعتماد النقل التعليمي على الوثائق العلمية التاريخية | اتّجاهات المتعلّمين ازاء الكاهنة . |
لقد اعتمدنا في بحثنا هذا على المتغيرتين المتدخلتين في بناء اتجاهات المتعلمين من وجهة نظر تعلمية وهما (الوثيقة المدرسية)و(المصادر التاريخية ) وهما متغيرتان لهما تأثير فعال في تمكين الأطفال من بناء اتجاهات ازاء الشخصيات التاريخية؛على أننا لم نعتمد المتغيرات الوسيطة كالذكاء والعمر و الجنس والمستوى الثقافي للوالدين - رغم اقرارنا بأهميتها- لإعتقادنا بأن التاثير الرئيسي
يكون للمتغيرات التعليمية/التعلمية.