الدراسات السايقة

1 – 6 – الـدّراســات الـسّــابـقــة

من الدّراسات الّتي تناولت النّقل التّعليمي في التاريخ نشير إلى:

· "التّاريخ وتدريس الهويّة الوطنيّة لدى تلاميذ السّنة الخامسة أساسي".

تحليل الوثائق الرّسميّة والممارسة التّعليميّة للمدرّسين.

بحث شهادة الدّراسات المعمّقة في تعلميّة التّاريخ قام به عبد الناّصر الجماعي بإشراف الدّكتور أحمد شبشوب (تونس1998) تناول البحث تحليل قانون جويلية 1991 الخاص بالنّظام التّربوي التونسي وتوصّل الى استنتاج التّأكيد على تحديث المجتمع من خلال تحديد الهويّة الوطنيّة التّونسيّة ذات العمق التّاريخي البعيد وذات الخصائص الثّقافيّة المرتبطة بتنوّع الحضارات الّتي انتمت اليها تونس كما تناول البحث تحليل الوثائق الرّسميّة (البرامج ومحتوى الدّروس) وأجرى مقابلات مع المتعلّمين لسبر آرائهم واستنتاج ملامح هويّتهم ومقارنة ذلك بأهداف المشرّع.

· "الهوية التونسية في تعليم التاريخ:حركة الاصلاح في تونس(1840-1877)في قسم السنة الثالثة ثانوي" رسالة دكتوراه في تعلمية المواد ،تونس 2003،أنجزه عبد الناصر الجماعي وبحث في أثر الاصلاح التربوي1991على تلاميذ السنة الثالثة ثانوي في ما يتعلق بالهوية التونسية وفق الابعاد التي أشرنا اليها في المقدمة والواردة في القانون التوجيهي للتربية والتعليم 2002 والذي يمثل امتدادا لقانون النظام التربوي 19991 ومن أهم ماله علاقة ببحثنا هذا هو الاستبيانات التي مررها للمتعلمين والتي أورد احدى نتائجها في الجدول التالي( ص316):

السّؤال:هل تعتبر الشخصيات التالية تونسية؟

عــــــــــــدد المستجوبين:240

النتائج:

خير الدين

240

ابن خلدون

240

حنبعل

223

أحمد باي

37

الكاهنة

26

سانت أوغسطين

0


لقد اعتبر7،10%فقط المستجوبين أن الكاهنة تونسية رغم أنّها ابنة هذه البلاد في حين أنّ خير الدين دخل تونس وعمره 16 سنة واعتبر تونسيا لدى المتعلمين بنسبة 100%. واذا رأينا أن ندرس صورة الكاهنة واتجاهات المتعلمين ازاءها.

· "هويّة الشّباب التّونسي بين مستلزمات الحداثة وضرورات الأصالة.

مداخلة ألقاها الدّكتور أحمد شبشوب في الملتقى المغاربي حول الشّباب والتّطوّرات الاجتماعيّة، جامعة القاضي عياض.مراكش، نوفمبر1994 نشر في المجلّة التّونسيّة لعلوم التّربية العدد 24 سنة 1997 عن المعهد القومي لعلوم التّربية تونس.

وقد تناول الباحث تطوّر مفهوم الهويّة في النّصوص القانونيّة للنّظام التّربوي من اصلاح 1958 الى قانون جويلية 1991 وما تميّز به هذا الأخير من تأكيد على قيم الحداثة والمدنيّة والاعتدال والتّسامح ونبذ العنف وعدم التّمييز على اساس اللّغة أو الدّين أو الأصل الاجتماعي. كما أنّ الباحث قام باسبيان شمل عددا من الشّباب التّونسي ذكورا واناثا لتبيّن ملامح الهويّة، فاستنتج أنّ الشّباب يميل الى اعتبار الهويّة مرتبطة بالقيم الثّقافيّة للمجموعة بنسبة61.5 % أكثر من اعتبار الهويّة مرتبطة بالفرد 38.5 % وهذا ما لا يتماشى مع ما يتحدّث عنه قانون جويلية 1991 الّذي يؤكّد على استبعاداللّغة والدّين والعرق كعوامل للتّمييز بين الأفراد في حين أنّ الشّباب يرى أنّ المقوّمات الثّقافيّة للمجموعة (اللّغة، الدّين، العادات، المعتقدات، التّاريخ المشترك) هي العوامل الأهمّ في تحديد الهويّة وهذا التّأرجح يعود إلى تأثير باق للمنظومة التّقليديّة الّتي تفضّل المجموعة على الفرد.

3 – بحث المرحوم عبد الرحيم السّعيدي حول ''النّقل التّعليمي في التّاريخ والجغرافيا" وفيه درس الباحث اطّلاع المعلّم على المعرفة العلميّة من مصادرها الأصليّة وكذلك المام المدرّس بقواعد النّقل التّعليمي ومقتضياته وقد استنتج التّأثير الايجابي لهذين العاملين على السّلوك التّربوي للمعلّم.

4 – بحث النّاصر العبيدي "النّقل التّعليمي في المواد الاجتماعيّة، شخصيّة خيرالدّين على سبيل المثال" لاحظ الباحث أنّ المراجع العلميّة التّاريخيّة تتحدّث عن وجوه مختلفة لخير الدّين باشا (اصلاحي، انتهازي،موال لتركيا، عميل لفرنسا) في حين تقدّمه البرامج الرّسميّة من خلال وجه واحد وهو"المصلح خير الدّين" واثر التّجريب الميداني استنتج انّ المتعلّمين الّذين اطّلعوا على الوجوه المختلفة لخير الدّين كانت المعلومات المكتسبة لديهم اكثر وضوحا وابلغ أثرا.

5 – الملتقى الوطني الفرنسي الثّالث حول "تدريس التّاريخ"نشرت مداخلات المشاركين

ENSEIGNER L’HISTOIRE :DES MANUELS à LA MEMOIRE.

ومن أهمّ ما تضمّنت هذه الوثيقة الهامّة ثلاث دراسات ذات صلة مباشرة تحت اشراف السّيد HENRI MINIO وهي:

1- Lecuir Jean : Manuels scolaires et mémoire historique.

2 – Laxer Robert : Les dirigeants nationaux dans la mémoire collective.

3 – Les sondages d’opinion en France.(Les Français et les héros historiques).Institut L. Harris. France

وقد قدّمت هذه الدّراسات استنتاجات هامّة منها:

· أنّ التّاريخ لدى الكهول هو التّاريخ المدرسي الّذي تلقّوه في الأقسام والوثائق، اذن عدم اختلاف الذّاكرة الشّعبيّة مع الذّاكرة المدرسيّة.

· أنّ مظاهر تعلّق الأفراد بالأبطال التّاريخيّين يتداخل فيها الإعجاب بالجوانب الوطنيّة مع الصّفات الإنسانيّة وملامح الشّخصيّة ولا يقتصر الإعجاب بالأبطال العسكريّين او القادة السّياسيّين بل يشمل أيضا المفكّرين والأدباء والفنّانين والعلماء.

ماذا يضيف هذا البحث؟

أردنا في هذا البحث أن ندرس "صورة الكاهنة" لدى المؤرّخين وكيفيّة تمريرها للمتعلّمين، وهل أنّ المراحل الّتي قطعتها صورة الكاهنة من المعرفة العلميّة الى المعرفة المتعلّمة راعت مقتضيات النّقل التّعليمي؟ ماهي اتجاهات المتعلمين ازاء الكاهنة؟ هل تتوافق مع أهداف النظام التربوي؟ وما هي القضايا الّتي يطرحها التّباعد المحتمل بين "الكاهنة" في المراجع التّاريخيّة وصورة "الكاهنة" المدرسيّة؟ وإذا غيّرنا طريقة التّقديم وراعينا النّقل التّعليمي بما يتناغم مع الحقائق التّاريخيّة ويتماشى مه أهداف المنظومة التّربويّة هل تتعدّل اتجاهات المتعلمين و تتغير صورة" الكاهنة "المدرسيّة؟