التأويل الإجمالي وتحليل النتائج

التأويل الإجمالي وتحليل النتائج

لقد لاحظنا تباعدا بين صورة الكاهنة في المراجع التاريخية و صورتها المدرسية و تفسير

أسباب الفارق يعود إلى عوامل تخص :

1 ــ النقل التعليمي .

2 ــ الممارسة الاجتماعية المرجعية .

1ــ النقل التعليمي :

يعرّف " دوفلاي " النقل التعليمي كما يلي :

" النقل التعليمي هو العمل الذي بمقتضاه يقع تحديد المعرفة المدرّسة انطلاقا من المعرفة

الواجبة التعلّم و من الممارسة الاجتماعية المرجعية " ) 1 (

فالمعرفة الواجبة التّعلّم في ما يخص شخصية الكاهنة توجد في مستويين :

الأول في البرامج الرّسميّة في مادة التاريخ ( 2 ) حيث سجّل المحتوى المعرفي بصفة محايدة

" المقاومة البربرية ( 3 )

إذا عدنا الى الرسم الذي اقترحه " دوفلاي Develay " للنقل التعليمي يمكننا أن نلاحظ التمفصلات التي يقع عندها الخلل .

المعرفة الواجبة التّعلم .

المعرفة العلمية

الممارسة الاجتماعية المرجعية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – Develay,M. .,De l’apprentissage à l’enseignement, P29. ESF ,Paris1992.

2 ــ البرامج الرّسميّة للتعليم الأساسي ــ مادة التاريخ الدرجة 3.المركز الوطني البيداغوجي،تونس.2004.

3 ــ المصدر السابق.

لقد حول الباحث " هالتي " ( 3 ) تفاعلات المثلث التعليمي \ التعلّميّ إلى أربعة "قطاعات " Secteurs " مرتبطة بالأقطاب

ففي حين يعرّف " دوفلاي " التعليمية بأنها دراسة مختلف التفاعلات التي تربط بين كل من المتعلم و المعلم و المعرفة في إطار مجال مفاهيمي معين و ذلك قصد تسهيل عمليات تملك المعرفة من طرف المتعلمين ( 4 )نشير إلى النقد الذي و جّهته Cornu Laurence (2 )

بأن المعرفة لا تمثل قطبا مثل المتعلم و المعلم لأنها لا تلعب دورا مثلهما

المعرفة

تملّّك المعرفة النّقل التّعليميّ

المتعّلم المعلّم

العقد التعليــــــــــــــــــــــــــميّ


إنّ القطب الّذي يلعب دورا مثلهما هو " المؤسسة " لأنها تسنّ القوانين و تضع البرامج و تحدّد

المحتويات المعرفية و ترشّد العلاقة بين المربي و المربّي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 – Cornu, Laurence et Vergnioux,La didactique en question ,Hachette,Paris .

3 – Haltè ,J, F., La didactique du français , Que sais-je ? PUF,Paris1992.

4 – Devlay et Astolfi , Didactique des sciences ,que sais-je ? Paris, 1989

و يبين الرّسم التّالي القطاعات التعليمية الأربعة :

قطاع التفاعلات التعلمية

المؤسّسة

Organigramme : Extraire:      قطاع بناء   الوضعيات


قطاع استراتيجيات تملّك المعرفة قطاع إنتاج المحتوى المعرفيّ



قطاع

المتعلّم المعلّم

1ــ قطاع التفاعلات التّعلّميّة ( التّقاليد التّعلّميّة ، المساعدة التّعلّميّة ... )

2ــ قطاع إنتاج المحتوى المعرفي (شبكة المفاهيم ، مستوى تحديد المفهوم ، الممارسة الاجتماعية المرجعيّة ، النّقل التعليمي . )

3ــ قطاع استراتيجيات التّملك(التصورات ، العوائق ، الأخطاء ،... )

4 ــ قطاع مركزي : يهمّ بناء الوضعيات التّعلّميّة \ التّعلّميّة ( الهدف العائق ، العقد التّعّلميّ ، الوضعيّة المشكل ).

وإذا ربطنا بين هذه القطاعات ظهر لنا القطاع الذي يخص بناء الوضعية التعّلميّة \ التعليمية حيث يستقيها المعلم من علاقته بالمعرفة الواجبة التعلم ( صورة غامضة للكاهنة ) و يعيشها المتعلم من خلال الاتجاهات الاجتماعية ( صورة سلبية للكاهنة غالبا)وما يمكن أن يغيرالوضعية هو تذكية الصراعات المعرفية الاجتماعية داخل الفصل .

إن عملية التّطويع التي أشار إليها " شفلار chevallard" عند تعريفه للنقل التعليمي ينبغي ألا تجعل من الكاهنة " بطلا مضادا " خرّب البلاد و أحرقها فعاداه شعبه .

كما أنّ هذا التطويع يحتّم مراعاة منظومة القيم التي ركّز عليها القانون التّوجيهي للتربية

وهي " الولاء لتونس والوفاء لها"وفي ذات الحين" الاعتزاز بهويته العربية الاسلامية "وهذا يقتضي أن تتضمّن الوثيقة المدرسية الملاءمة بين استيعاب "انتشار الاسلام واللّغة العربية" في بلاد المغرب بالأساليب غير العسكرية(1) وفي ذات الوقت استيعاب الحضارات السابقة لهذه الحقبة والاعتزاز بها باعتبارها بعدا هاما في الهوية الوطنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-انظر التوصيات.

2 ــ الممارسة الاجتماعية المرجعيّة .

نعتقد أنّ اتجاهات المتعلمين السلبية ازاء الكاهنة جاءت من الذاكرة الشعبية و الفكر التقليدي

الذي تحكمه نظرة استعلائية رجالية فما قامت به الكاهنة يبدو مستهجنا . فالمرأة لا تتولى القيادة و بالأخص قيادة معركة و تسيير جيش و إذا تولت ذلك فليس لخصالها النبيلة و قدراتها الذكائية .

و من جهة أخرى تقدم المسلسلات و الأفلام صورا بالغة السوء لكل من تصدى للإسلام من حيث المظهر و الهيئة و الخلقة و السلوك و لغة الخطاب وهو ما يرسخ في البنية الوجدانية كرها عميقا لكل هؤلاء مهما كانت مبرراتهم و دوافعهم . فترسّبات الماضي و تراكمات التراث الثقافي الحضاري هي التي شكلت صورة الكاهنة المدرسية .

إنّ إعادة التركيب الفكري و العاطفي لشخصية الفرد التونسي طبق المشروع الوطني المصاغ في القانون التوجيهي 2002 و الذي يؤكد على " الهوية الوطنية التونسية "

ويجعل تاريخ تونس يمتد إلى خمسةآلاف سنة قبل الميلاد( الحضارة القبصية) يستوجب تأمّل محتوىو أهداف مادة التاريخ في الخامسة ذلك انسجاما مع مبدإ أساسي ينص على " تربية الناشئة على الوفاء لتونس و الولاء لها "(1)

إن الممارسة الاجتماعية المرجعية في مادة التاريخ في حالة الكاهنة تمثل عائقا ابستملوجيا

إذ أن الصورة المدرسية للكاهنة هي قريبة من الصورة الموجودة لدى عامة الناس في المجتمع

و بعيدة عن الصورة الأصلية في المراجع العلمية التاريخية وسنحاول تفسير ذلك من خلال الاجابة عن السؤال التالي: من أين جاءت الصورة السلبية للكاهنة لدى المتعلمين ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ــ القانون التوجيهي للتربية والتعليم،جويلية2002.

من أين جاءت الصورة السلبية للكاهنة لدى المتعلمين ؟

تظهر الكاهنة في أذهان المتعلمين " بطلا مضادا " و في المراجع العلمية التاريخية ( بطلا تاريخيا ) . ما هي مبررات الفارق بين الصورتين ؟ و ما نتائج ذلك تربويّا ؟

لا توجد هذه الصورة في المعرفة العلمية لأن المؤرخين تحدثوا بموضوعية عن الكاهنة . و لكن إذا عدنا إلى مصدر المعرفة الواجبة التعلم كما أشار إليه " دوفلاي Develay (1)" نرى أن مصدرها الآخر الممارسة الاجتماعية المرجعية سواء لدى المفكرين التقليديين المعاصرين أو لدى أفراد المجتمع و رؤيتهم لما قامت به الكاهنة مستنقصين ما أتته من أعمال مقارنين موقفها آنذاك بموقفهم الآن ( décontextualisation ) في حين أن قراءة الحدث التاريخي إذا عزل عن سياقه في مثل هذه الحال تصيبه بتشوه يفرغه من معناه . إن التحليل الذي قدمه " ايف شفلاّر Chevallard " ( 2 ) عن المحتوى التعليمي في المادة الدراسية يظهر موطن الخطإ .

1 ـ المنطقة الأصلية للمعرفة العلمية .

2 ـ التخـــطيـــــط التربــــــــــــــــوي.

المنطقة 1 هي منطقة المعرفة العلمية Milieu original du savoir و يشير إليه

أما المنطقة " 2 " فهي " التخطيط التربوي " الذي يحوّل المعرفة العلمية الى مادة مدرسية تكون في حالة مادة التاريخ مراعية للمشروع الوطني. لذا فإن محتويات المادة التعليمية تكون منتقاة من المعرفة العلمية انتقاء يخضع ـ إلى جانب التقطيع المنطقي ـ إلى مراعاة القيم التي انعقد عليها المشروع الاجتماعي فصورة الكاهنة في الوثائق المدرسية تكون وفق القانون التوجيهي 2002 الذي يهدف إلى تربية الناشئة على الوفاء لتونس و الولاء لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Devlay , M., Conférence à l’ATED ,Monastir Juillet 1996

Chevallard,I., La transposition didactique p 39 ,grenoble, 1985.

إنّ" البرمجة La programmation " لم تراع المعرفة العلمية كما أنها ما تراع المنظومة القيميّة للنظام التربوي و الاجتماعي و أن النقل التعليمي في هذا الموضوع " شخصية الكاهنة " لم يخضع للمراقبة حيث يؤكد : " Guy Brousseau " ( 1 ) :

" يجب أن نضع النقل التعليمي تحت المراقبة . "

لقدأورد Philippe Jonnea ( 2 ) رسما للعلاقة التعّلميّة يوضح لنا مختلف التفاعلات و العلاقات بين المعلم و المتعلم .

Zone de Texte: موضوع المعرفةZone de Texte: المعرفة


الأبعاد الثلاثية للمعرفة في العلاقة التعّلميّة

La triple dimension du savoir dans la relation didactique .

موضوع المعرفة

ما هي المعرفة موضوع العلاقة التعّلميّة ؟ نشأتها ، منطقها ، مستقبلها .

معرفة المعلم

ما هي معرفة المعلم حول المفهوم موضوع العلاقة التعلّميّة . تاريخ كيفية تعلّم المعلّم لهذا المفهوم .

معرفة التلميذ

ما هي معرفة المتعلّم حول موضوع المعرفة ( المفهوم ) ما هي تصوراته ؟ ما هي معوقاته ؟ ما هي هياكل الاستقبال الإيجابية لديه ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- Astolfi , Conférence à l’ATED, La Marsa, Juillet1995.

2- Jonneat, Ph ., Conflits de savoir et de didactique,De boeck , Bruxelles, 1988.

لقد حددت البرامج الرسمية و ضبطت المؤسسة التربوية موضوع المعرفة و الذي هو محتوى المادة المدرّسة تحت عنوان " المقاومة البربرية " إنّ المحتوى المعرفي كعنوان يوحي بل يؤكد علاقة " التواصل التاريخي لتونس " ببناء شخصية طفل معتز " بهويته الوطنية " أما مستقبل هذا المحتوى المعرفي فهو إدماجه في شبكة مفاهيم مترابطة في مادة التاريخ و مادة الجغرافيا و مادة التربية المدنية .

إن علاقة المتعلم بموضوع المعرفة ( الكاهنة ) تتحكم فيها التصورات الأولية التي غالبا ما تكون مأخوذة من التفكير الشعبي العام الذي يلحق بالكاهنة " نسبة البربرية " ربماللاستخفاف ،كما أن الهياكل الذهنية لدى الطفل و الخاصة باستقبال معلومات حول شخصية الكاهنة تكون غالبا سلبية مما يعسر صعوبة و تعقيد تدريس هذا المحتوى المعرفي ، فالكاهنة امرأة يهودية تصدت للإسلام و هذه ثلاث مكونات لا تخدم صورتها في التراث و لها انعكاس في الحاضر . لقد قدّم " ايف شفلاّر-Chevallard " و" ماري ألبارت جوسيه Johassier " ( 1 ) قواعد للنقل التعليمي و إن كانت في الأصل تخص المواد العلمية و الرياضيات بالأساس إلا أنه يمكن تعميمها لتشمل المواد الاجتماعية و مادة التاريخ بالذات و هذه القواعد عددها خمس :

1 : التحديث الضروري للمعرفة المدرسية : المفاهيم العلمية و المعرفية في المدرسة في الثمانينات لا تصلح للتسعينات .

2 : مقاومة العطالة التعلّميّة : إن التحديث الضروري للمعرفة يصطدم بمعوقات صادرة عن المحيط المدرسي و الاجتماعي و يتجلى ذلك في مظهرين :

أ ــ ابتعاد المعرفة المدرسية عن المعرفة العلمية عندما لا تواكب ما يجدّ من اكتشافات و اختراعات و تطور في مختلف المجالات .

ب ــ اقتراب المعرفة المدرسية من المعرفة الاجتماعية " المبتذلة " مما يجعل معارف التلاميذ لا تختلف عن معارف الأولياء العاديين ذوي الثقافة المحدودة .

3 : التمفصل بين " الجديد " و " القديم " : عديد الموضوعات و المحتويات التعليمية عند عملية تحديث المعرفة المدرسية تتطلب إيجاد تمفصل و ترابط يدمج " الجديد " " المفيد " في " القديم " الذي نحتاجه حتى نكون قادرين على تبني " الجديد " و تمثله .

4 : قابلية أن تتحول المعرفة إلى دروس و تمارين : إن هذه القاعدة و إن كانت تهم المفاهيم العلمية و اللغوية فإنها تنسحب أيضا على " الموضوعات " و " الأحداث " و " الشخصيات التاريخية " . ذلك أن إدراج درس يخص "المقاومة البربرية " إذا لم تكن له القابلية ليكون ضمن شبكة و سلسة شخصيات ذات بعد وطني فما فائدة برمجته ؟

5 : النقل التعليمي سلاح ضد الفشل عند تعلم مفهوم ما : تطرح المفاهيم المدروسة صعوبات يواجهها المتعلم و يقوم النقل التعليمي في هذه الحال بدور مخفّض الفشل بما يقترحه من تدرج منطقي لبناء المفاهيمم والاحداث في مادة التاريخ ، فالمفاهيم المراد إبلاغها ليست " إخبارا " أو تمريرا لمعارف أو سردا لوقائع. إنها مفاهيم تخص بناء الشخصية بالتشرب و التأثر و الإعجاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-Chevallard.I et Johassier.M.A in Mots clefs en didactiques , Bruxelles 1997 , sous la direction de Devlay et Astolfietal

تفسير من خلال تعلّمية التاريخ .

يتحدّث"بول فاين Veyene"عن المعرفة التاريخية بأنه "معرفة متجددة بتجدد الأسئلة "(1 )

و من شأن هذا التعريف أن يجعل مادة التاريخ متشعبة الروافد متعددة المصادر متغيرة المقاربات سياسية ، اقتصادية و اجتماعية .

و إذا ما حاولنا تطبيق هذا المفهوم على وثيقة التلميذ في مادة التاريخ نجد أنها تفتقر إلى هذا التنوع في تفسير الأحداث و تنتهج " التاريخ السياسي و العسكري " بصفة خطية مقتصرة على أخبار الدول و الحروب في حين أن الدراسات الحديثة تؤكد على أن المتعلم يقوم ببناء " الحدث التاريخي " اعتمادا على فرضيات يصوغها ليتحقق منها مستندا إلى مصادر موثوق بها " نصوص ، رسائل ، نحوت ، آثار... "

الحدث التاريخي :

إن التاريخ الذي كتبه القدماء هو إخبار عن الأحداث ... و لكن ذلك لا يتمثل في تكديس للمعلومات ، بل هو استقراء . و تقول " لوسيل ماربو Marbeau "(2): لا يتمثل عمل المؤرخ في تكديس الأحداث ووصفها عن طريق الوثائق التاريخية المتوفرة بل في ذلك المجهود المضني الذي يبني من خلاله الحدث التاريخي باعتماد الوثائق و باتباع المنهج العلمي "

لقد اعتمد المؤرخون القدامى على الرواية الشفوية عند سرد الأحداث التاريخية (الطّبري ـ القرن 10 م) (3) و التثبت الذي يقوم به يقتصر على صحة السّند و مصداقية الرّواة و هو نفس الأسلوب الذي انتهجه الفقهاء عند تحرّي الأحاديث النّبويّة ( مسلم و البخاري ) في حين أن المؤرخين المعاصرين تفطنوا إلى أهمية التثبت من صحة فرضياتهم و ذلك بتفحص الآثار المادية ( مكتوبة و غير مكتوبة ) و قراءتها و تأويلها لتعرّف أسباب الأحداث و الظواهر التاريخية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- Veyene,P., comment on écrit l’histoire, Senil,Paris, 1978.

2- Marbeau, L., Histoire et géographie à l’école élémentaire. p23 , INRPI ,1986 p23.

3- الطبريّ: تاريخ الأمم و الملوك ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة : 1939 .

السببيّة التاريخية .

لايتّبع تفسير الأحداث التاريخية تمشيا خطيا وفق سبب أحادي بل إن المقاربة التاريخية مقاربة علمية " تدرس الحضارات البشرية و تصف حياة المجتمع من مأكل و ملبس و مسكن و معتقدات دينية و حياة فكرية وصر اعات.. لإيجاد تفسير علمي للأحداث " ( 1 )

و تتحدث " لوسيل ماربو Marbeau " ( 2 ) عن السببية التاريخية فتقول : " ... تقضي بالبحث عن علل الأحداث في مختلف الأبعاد التي تكوّن المجتمع سواء كانت اقتصادية أم عقائدية أم ثقافية أم سياسية المهم هو الشمول و التناسق و الارتباط . "

نلاحظ مثلا اغفال موقف الكاهنة أثناء المقاومة البربرية" دفاع و مقاومة "كما تمّ اغفال نشر الاسلام والتعريب باستقدام الفقهاء والمفسرين و السماح لمن يرغب في البقاء على دينه بأن يدفع ضريبة الجزية مع ضمان حرية العبادة.

من المعرفة العلمية إلى المعرفة المدرسية .

يمثل النقل التعليميّ عملية ضرورية في الحقل التربوي لأنه لا يمكن لأطفال محدودي الإمكانيات الذهنية أن يتداولوا المعرفة العلمية كما يتداولها المختصون إذ لا بد من تطويعها دون تشويه . إلا أن السيطرة على هذه العملية ليست سهلة نظرا لصعوبة قيس المسافة بين التاريخ العلمي و التاريخ المدرسي . و تتمثل هذه الصعوبات في :

ــ معاناة الأطفال تجاه مفهومي الزمان و المكان و ما يكابدونه لتمثّل الموضوعات .

ــ اتجاهات المتعلمين ازاءالشخصيات التاريخية

ــ تصورات المؤسّسة التربويّة للموضوعات التي و انتقاء ما تراه مفيدا.

ــ الممارسة الاجتماعية المرجعية كمصادر ذات تأثير إلى جانب المعرفة العلمية .

ــ تكوين المدرسين للأحداث التاريخية و إلمامهم بمقتضيات النقل التعليمي .

أن عملية النقل التعليمي عملية ذات أهمية بالغة في مختلف المحطات التي تمر بها المعرفة العلمية لتصبح معرفة متعلّمة فعلا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- د. أحمد شبشوب : درس تعلّميّة التاريخ - 95 - منسوب إلى د. عمار المحجوبي

2- Marbeau, L., Histoire et géographie à l’école élémentaire,p23 ,INRP ,Paris,1986.