الوساطة العرفانية و الوساطة التعليمية 2

الوساطة العرفانية و الوساطة التعليمية 2

إن العلاقة بين الذات و الموضوع ( الواقع) ليست مباشرة وإنما تمر دائما عبر وسائط أي بتعبير آخر إن الواقع لا يمكن أن يتمثله الفرد مباشرة لأنه حصيلة إنتاج إنساني و وساطة .

1- العلاقة بين الذات و الموضوع

فلنحاول أن نفهم أولا كيف تُبنى العلاقة بين الذات و الموضوع حسب لونوار و التي تعبر عن العلاقة بالموضوع (الشيء) هي العلاقات التي تساعده على الوصول إلى المعرفة الموضوعية أو التّمشي الذي يُمكّن من الوصول إلى المعرفة الموضوعية .

و سيقتصر العرض على أربع وجهات نظر:

أولا: في إطار علم النفس الجيني" لبياجي" إن العلاقة بين الذات و الموضوع و التمشي من أجل الوصول إلى المعرفة كما يسميه لونوار يحصل عبر عمليتين و هما التّمثل و الملاءمة .

إذن فالموضوع ينطلق بتملك معرفي حيني للشيء و يتحرك عبر تسجيل بسيط للحقيقة المحيطة بالكائن فالذات تتصرف دائما بطريقة ايجابية فتتبنى الموضوع بشاماته العرفانية وتتصرف في نفس الوقت بطريقة نُمكّن من ملاءمة الشامات لخصوصية الشيء المتمثل.

ثانيا: هذه العلاقة يمكن أن ينظر إليها بأكثر رمزية و هي مواقف" قيقوتسكي" الذي يؤكد على وظيفة الوساطة اللغوية فهو يعتبر أن الأدوات الرمزية المتأتية من التفاعل بين الإنسان و عالم الأشياء تمكن من تنظيم النشاط الذهني و السلوك الفردي و الجماعي.

ثالثا: و حسب الفيلسوف هيقل فإن الرهانات لمثل هذه العلاقة توجد في الرغبة ( الرغبة التي تحمل على الشيء الطبيعي ليست انساتية إلا إذا مرت عبر وساطة رغبة الآخر لنفس الشيء) فمن الإنسانية أن نرغب فيما يرغب فيه الآخرون لأنهم يرغبون فيه و بذلك فإن الذات تُضفي معنى في تمشيها فقط إذا كان الشيء الذي هو في علاقة معها مرغوب فيه من طرف الآخرين . و في مجال التكوين هذه العلاقة تصبح علاقة "معرفة " و التي تخص في نفس الوقت تمثلها وطرق النفاذ إليها أي تمش من أجل الوصول إلى المعرفة الموضوعية والتي بواسطتها يعيش الإنسان في المجتمع و ينسج علاقة مع الواقع و يعطي معنى للواقعية التي يتمثلها .

2- الوساطة العرفانية و الوساطة التعليمية إن التمشي من أجل الوصول إلى المعرفة الموضوعية (العلاقة: ذات / موضوع ) موضوع البحث في الجزء الأول يتحقق عبر ثنائية الوساطة الأولى داخلية للتمشي و هي الوساطة العرفانية و الثانية خارجية و هي الوساطة التعليمية

الوساطة العرفانية تتدخل كبعد موضوعي في العلاقة (ذات / موضوع ) فهي تصبح عنصرا مكونا للذات و الموضوع فنجد فيه شامات عرفا نية تمكن من التمثل و الملاءمة فاللغة من جهة باعتبارها وسيطا في العلاقة التي نقيمها مع الأشياء و الأشخاص (فيقوتسكي) والرغبة من جهة أخرى (حسب تعبير هيقل)

ذات

موضوع

وساطة عرفانية


وساطة عرفانية

وساطة تعليمية

موضوع

ذات

أما في موضوع الوساطة العرفانية يوضح "لونوار" أنه في صميم التعلم توجد آلية موضوعية للتنظيم و تتضمن علاقة الذات بالموضوع أي وساطة موضوعية و تَمثل هذه العلاقة لا يمكن لها أن توجد في سياق التكوين الاجتماعي المشخص بدون تدخل وساطة أخرى و هي الوساطة التعليمية التي تتفاعل مع الوساطة العرفانية فهي إذن نظام موضوعي ( ذات / موضوع) وهي من جهة أخرى تمثل تفاعلا خارجيا من خلال (دور المعلم)

الوساطة المطبقة على التعلم

يطبق (لونوار) مفهوم الوساطة التعليمية و يعرض مدى عمق التفاعل بين وساطة عرفانية و وساطة تعليمية في وضعية التعلم ، ولتطوير رؤيته يعتمد الكاتب على ثلاثة مكونات أساسية للمنظومة التعليمية

1 – المتعلم (الذي يتعلم )

2 – المعرفة (موضوع التعلم )

3 – المدّرس (الوسيط)

موضوع

ذات

مدرّس


انطلاقا من هذا النموذج فانه يدمج شكلي الوساطة فهو يؤكد و جود وساطة عرفانية بين الذات و الموضوع و موضوع التعلم و تتحقق عبر اللغة و التمشيات

الموضوع

الذات


مدرّس

تمش تعليمي وساطة عرفانية

و من جهة أخرى يؤكد (لونوار) على الوساطة التعليمية للمدرس و على الوساطة العرفانية ، هذا التداخل يخلق الظروف التعليمية و البيداغوجية الملائمة لتمشيات التعلم و يخيل إلينا أننا اقتربنا هنا من مفهوم الوساطة .و كما تقدم عرضه فإن توفير الظروف الملائمة يساعد التعلم و يمكن من إدماج التمشي ووضع سيناريو لوسائل الوساطة .

مدّرس


و على أساس هذا التموضع يتساءل لونوار حول دور المدرّس و دور المتعلم.

المدرس يضمن دور الوسيط فهو ينظم وضعيات تعليمية بهدف تحسين الوساطة العرفانية بين التعلم و أدوات المعرفة أما فيما يخص المتعلم فهو يعتبر فاعلا و دوره أن يتمثل المحتويات المعرفية التي وفرها المحيط و التي نظمها المدرس و تفاعل من خلالها المتعلم مع أقرانه و شاركهم بهدف بناء نفسه و معارفه في مقاربة تدمج الوساطة العرفانية .

الخلاصة:

يمكننا الوقوف على بعض الجوانب الدقيقة لعمل المهندس البيداغوجي: (التخطيط التربوي ووضع البرامج).

- أهمية رغبة الآخر في تعلم المعرفة و تترجم في محاور الاهتمام بموضوع التعلم (ترغيب / حب اطلاع /...)

فكيف نطور هذه الرغبة عند المتعلم و كيف نتعهدها ؟

- تأثير الوساطة العرفانية على التعلمات: فاللغة تغير العالم الحقيقي و بالتالي المتعلم نفسه ، فكيف بطرق التمثيل الأخرى (الصور/ الرسوم البيانية ...) وما هو مدى تأثيرها على تمشيات التعلم؟

- على المتعلم أن يبني تمشيا ايجابيا عند تملك أدوات المعرفة على المستوى الفردي و الجماعي

الوساطة العرفانية و الوساطة التعليمية

إن العلاقة بين الذات و الموضوع ( الواقع) ليست مباشرة وإنما تمر دائما عبر وسائط أي بتعبير آخر إن الواقع لا يمكن أن يتمثله الفرد مباشرة لأنه حصيلة إنتاج إنساني و وساطة .

1- العلاقة بين الذات و الموضوع

فلنحاول أن نفهم أولا كيف تُبنى العلاقة بين الذات و الموضوع حسب لونوار و التي تعبر عن العلاقة بالموضوع (الشيء) هي العلاقات التي تساعده على الوصول إلى المعرفة الموضوعية أو التّمشي الذي يُمكّن من الوصول إلى المعرفة الموضوعية .

و سيقتصر العرض على أربع وجهات نظر:

أولا: في إطار علم النفس الجيني" لبياجي" إن العلاقة بين الذات و الموضوع و التمشي من أجل الوصول إلى المعرفة كما يسميه لونوار يحصل عبر عمليتين و هما التّمثل و الملاءمة .

إذن فالموضوع ينطلق بتملك معرفي حيني للشيء و يتحرك عبر تسجيل بسيط للحقيقة المحيطة بالكائن فالذات تتصرف دائما بطريقة ايجابية فتتبنى الموضوع بشاماته العرفانية وتتصرف في نفس الوقت بطريقة نُمكّن من ملاءمة الشامات لخصوصية الشيء المتمثل.

ثانيا: هذه العلاقة يمكن أن ينظر إليها بأكثر رمزية و هي مواقف" قيقوتسكي" الذي يؤكد على وظيفة الوساطة اللغوية فهو يعتبر أن الأدوات الرمزية المتأتية من التفاعل بين الإنسان و عالم الأشياء تمكن من تنظيم النشاط الذهني و السلوك الفردي و الجماعي.

ثالثا: و حسب الفيلسوف هيقل فإن الرهانات لمثل هذه العلاقة توجد في الرغبة ( الرغبة التي تحمل على الشيء الطبيعي ليست انساتية إلا إذا مرت عبر وساطة رغبة الآخر لنفس الشيء) فمن الإنسانية أن نرغب فيما يرغب فيه الآخرون لأنهم يرغبون فيه و بذلك فإن الذات تُضفي معنى في تمشيها فقط إذا كان الشيء الذي هو في علاقة معها مرغوب فيه من طرف الآخرين . و في مجال التكوين هذه العلاقة تصبح علاقة "معرفة " و التي تخص في نفس الوقت تمثلها وطرق النفاذ إليها أي تمش من أجل الوصول إلى المعرفة الموضوعية والتي بواسطتها يعيش الإنسان في المجتمع و ينسج علاقة مع الواقع و يعطي معنى للواقعية التي يتمثلها .

2- الوساطة العرفانية و الوساطة التعليمية إن التمشي من أجل الوصول إلى المعرفة الموضوعية (العلاقة: ذات / موضوع ) موضوع البحث في الجزء الأول يتحقق عبر ثنائية الوساطة الأولى داخلية للتمشي و هي الوساطة العرفانية و الثانية خارجية و هي الوساطة التعليمية

الوساطة العرفانية تتدخل كبعد موضوعي في العلاقة (ذات / موضوع ) فهي تصبح عنصرا مكونا للذات و الموضوع فنجد فيه شامات عرفا نية تمكن من التمثل و الملاءمة فاللغة من جهة باعتبارها وسيطا في العلاقة التي نقيمها مع الأشياء و الأشخاص (فيقوتسكي) والرغبة من جهة أخرى (حسب تعبير هيقل)

ذات

موضوع

وساطة عرفانية


وساطة عرفانية

وساطة تعليمية

موضوع

ذات

أما في موضوع الوساطة العرفانية يوضح "لونوار" أنه في صميم التعلم توجد آلية موضوعية للتنظيم و تتضمن علاقة الذات بالموضوع أي وساطة موضوعية و تَمثل هذه العلاقة لا يمكن لها أن توجد في سياق التكوين الاجتماعي المشخص بدون تدخل وساطة أخرى و هي الوساطة التعليمية التي تتفاعل مع الوساطة العرفانية فهي إذن نظام موضوعي ( ذات / موضوع) وهي من جهة أخرى تمثل تفاعلا خارجيا من خلال (دور المعلم)