العقد التّعليمي

العقد التّعليمي

نشأة المفهوم:

أشار "غي بروسو" سنة 1986 إلى "العقد التّعليمي" وكان ذلك في مجال الرياضيات وقد حدّده كما يلي:" يمثّل العقد التّعليمي مجموعة السّلوكات والمواقف التي ينتظرها المعلّم من المتعلّم وكذلك مجموعة السلوكات والمواقف التي ينتظرها المتعلّم من المعلّم والتي تكون صريحة في بعض الحالات وضمنية في أغلبها، ويعتبر كلّ طرف مسؤولا عنها أمام الطّرف الآخر".

وهكذا نجد أنفسنا أمام مفارقتين.

وتتمثّل المفارقة الأولى في أن المدرّس لايصرّح دائما بما ينتظر أن يقوم به المتعلّم من أعمال ومهمّات ومواقف وسلوكات ويبقي العديد منها في اطار ضمني وهذا يحرم المتعلّم من أن ينجز ما ينتظره المعلّم وتحرم المتعلّم أيضا من أن يعيش الظروف التي تسمح له بأداء المهمّة المطلوبة وفق انتظارات المدرّس.

وتتمثّل المفارقة الثّانية في أنّ المتعلّم ينجز الأعمال المطلوبة وفق ما اعتقد أنّه مطالب به – لابشكل صريح – وإنّما خاصّة بما يحكم العلاقة بين طرفين أحدهما مهنته "معلّم " والآخر مهنته "متعلّم " في اطارعقد ضمني وكأنّهما يقبلان ألاّ يناقشا ما بينهما في الوضعية التّعليمية ويحافظان على مستوى معيّن من القطيعة المتّفق عليها.

ويؤدّي هذا النّوع من العلاقة – في حالات كثيرة - الى فشل المتعلّم في تحقيق الأداء الّذي ينتظره المدرّس بسبب عدم ادراك التّلميذ لما ينتظره معلّمه منه.

مثــــال:

أورد "غي بروسو" مثالا مأخوذا من كتاب "ستيلا باريك" ويتمثّل في أنّ معلّما طرح على تلاميذه تمرينا رياضيّا هذا نصّه:

"على ظهر سفينة يوجد 26 خروفا و140 معزاة. كم عمر القبطان؟"

النتائج:

- 97 عدد التّلاميذ المستجوبين.

- 76 تلميذا أجابوا عن عمر القبطان بجمع العددين 26+140=166.

التّحليل وفق العقد التّعليمي :

قام المتعلّمون بأداء المهمّة وفق " العقد التّعليمي " الضمني اذ أنّ التمرين كان تطبيقا لدرس "الجمع في نطاق الأعداد الطّبيعية الصّحيحة" .

نلاحظ أنّ أداء المتعلّمين كان وفق العقد التّعليمي الضّمني المتمثّل في أنّ المعلّم طرح عليهم وضعية رياضية تحتوي أرقاما اذن فعليهم استعمالها للاجابة عن السؤال المطروح فقد أنجزوا أداء "حسابيا" دون تفكير رياضي.

ويمكن أن نذكر أمثلة أخرى تجعل من العقد التعليمي الَضّمني سببا في إخفاق المتعلّم ففي قواعد اللغة مثلا اذا أنجز المعلّم درس "العناصر الأساسية للجملة

الفعلية ( فعل+ فاعل+ مفعول به ) وركّز النّشاطات على المحلاّت التي تحتلّها هذه العناصر مرتّبة وهو ما يجري في بعض الأحيان فإذا اقترح تمرينا تكون تعليمته " سطّر الفاعل في الجمل التّالية " فإنّ عددا هاما من المتعلّمين سيقومون بتسطير الكلمة التي وردت في المرتبة الثانية في كلّ جملة بغضّ النّظر عن الدّلالة أوحركة الاعراب .

- إنّ اخفاق المتعلّم يعود إلى العناصر الضمنية (غير المصرّح بها ) في العقد التّعليمي وهذا يؤدي الى سوء تفاهم متبادل بين المعلّم والمتعلّم .

- اعتمد المدرّس مثلا في قواعد اللّغة طريقة تدريجية في مساعدة التلميذ على اكتساب المفهوم النّحوي الاّ أنّه لم يمكّنه من إدراك العلاقة بين عناصر الجملة الفعلية من النواحي التركيبية والاعرابية والدلالية .

- تكيّف المتعلّلم مع" موقع التلميذ " وما يقتضيه من "انجاز المطلوب " وفق ما ينتظره المدرّس بعد مقطع تعليمي في مادة معيّنة .

البدائل المقترحة :

1- يعلن المعلّم عن أهدافه بوضوح ويبلغها للمتعلّم و يفسح له في المجال لمناقشتها بما يزيل الغموض في العلاقة بين الطّرفين .

2- افصاح المعلّم عن "انتظاراته" من التلميذ ينبغي ألاّ تؤدي إلى فقدان الحصة التعليمية خاصياتها المميّزة حتّى نمكّن المتعلّم من "الاكتشاف" وبناء معارفه بنفسه.

3- الخروج ببنود العقد التّعليمي من الضّمني الى الصّريح وهذا ما يسمح للمتعلّم بطرح التّساؤلات التي تشغل باله والتي تمكّنه – في صورة تلقّيه اجابات واضحة عنها – من أن ينجز الأداء المنتظر منه وهو مدرك له وواع به.

4- تطوير المعلّم طريقة التّدريس بما يمكّن المتعلّم من امتلاك المفاهيم المقرّرة امتلاكا جيّدا يجعله قادرا على النّجاح في تحقيق المهمّة المرجوّة.

استنتاجات :

· العقد التّعليمي ظاهرة حاضرة في التعليم الذي تشرف عليه المؤسّسة الاجتماعية وبنوده صريحة من خلال غايات النّظام التّربوي و أهداف البرامج الرسمية وكفايات التّعلم وملامح المتخرّج .

· العقد التّعليمي داخل الفصل مرتبط غالبا بــــ" ضمنية الانتظارات" من الطّرفين (المعلّم والمتعلّم) وهذه "الضّمنية" قد تسبّب اخفاقا للمتعلّم .

· في حالات عدم وصول المتعلّم الى النّجاح المؤمّل على المعلّم التّدخل لـــــ"إنقاذ العقد التّعليمي" - الذي يمثّل في الأصل سبيلا لارتقاء المتعلّم – وذلك بالحوار والنّقاش و"التّفاوض".

· العقد التّعليمي بالنّسبة للمتعلّم له بعدان : بعد نفساني ( علاقة مع المعلّم) بعد عرفاني (علاقة مع المعرفة) .

· العقد التّعليمي داخل الفصل لا يختصّ بمادة معيّنة .

· العقد التّعليمي داخل الفصل يتجدّد بتجدّد المفاهيم المدروسة.

العقد التّعليمي

نشأة المفهوم:

أشار "غي بروسو" سنة 1986 إلى "العقد التّعليمي" وكان ذلك في مجال الرياضيات وقد حدّده كما يلي:" يمثّل العقد التّعليمي مجموعة السّلوكات والمواقف التي ينتظرها المعلّم من المتعلّم وكذلك مجموعة السلوكات والمواقف التي ينتظرها المتعلّم من المعلّم والتي تكون صريحة في بعض الحالات وضمنية في أغلبها، ويعتبر كلّ طرف مسؤولا عنها أمام الطّرف الآخر".

وهكذا نجد أنفسنا أمام مفارقتين.

وتتمثّل المفارقة الأولى في أن المدرّس لايصرّح دائما بما ينتظر أن يقوم به المتعلّم من أعمال ومهمّات ومواقف وسلوكات ويبقي العديد منها في اطار ضمني وهذا يحرم المتعلّم من أن ينجز ما ينتظره المعلّم وتحرم المتعلّم أيضا من أن يعيش الظروف التي تسمح له بأداء المهمّة المطلوبة وفق انتظارات المدرّس.

وتتمثّل المفارقة الثّانية في أنّ المتعلّم ينجز الأعمال المطلوبة وفق ما اعتقد أنّه مطالب به – لابشكل صريح – وإنّما خاصّة بما يحكم العلاقة بين طرفين أحدهما مهنته "معلّم " والآخر مهنته "متعلّم " في اطارعقد ضمني وكأنّهما يقبلان ألاّ يناقشا ما بينهما في الوضعية التّعليمية ويحافظان على مستوى معيّن من القطيعة المتّفق عليها.

ويؤدّي هذا النّوع من العلاقة – في حالات كثيرة - الى فشل المتعلّم في تحقيق الأداء الّذي ينتظره المدرّس بسبب عدم ادراك التّلميذ لما ينتظره معلّمه منه.

مثــــال:

أورد "غي بروسو" مثالا مأخوذا من كتاب "ستيلا باريك" ويتمثّل في أنّ معلّما طرح على تلاميذه تمرينا رياضيّا هذا نصّه:

"على ظهر سفينة يوجد 26 خروفا و140 معزاة. كم عمر القبطان؟"

النتائج:

- 97 عدد التّلاميذ المستجوبين.

- 76 تلميذا أجابوا عن عمر القبطان بجمع العددين 26+140=166.

التّحليل وفق العقد التّعليمي :

قام المتعلّمون بأداء المهمّة وفق " العقد التّعليمي " الضمني اذ أنّ التمرين كان تطبيقا لدرس "الجمع في نطاق الأعداد الطّبيعية الصّحيحة" .

نلاحظ أنّ أداء المتعلّمين كان وفق العقد التّعليمي الضّمني المتمثّل في أنّ المعلّم طرح عليهم وضعية رياضية تحتوي أرقاما اذن فعليهم استعمالها للاجابة عن السؤال المطروح فقد أنجزوا أداء "حسابيا" دون تفكير رياضي.

ويمكن أن نذكر أمثلة أخرى تجعل من العقد التعليمي الَضّمني سببا في إخفاق المتعلّم ففي قواعد اللغة مثلا اذا أنجز المعلّم درس "العناصر الأساسية للجملة

الفعلية ( فعل+ فاعل+ مفعول به ) وركّز النّشاطات على المحلاّت التي تحتلّها هذه العناصر مرتّبة وهو ما يجري في بعض الأحيان فإذا اقترح تمرينا تكون تعليمته " سطّر الفاعل في الجمل التّالية " فإنّ عددا هاما من المتعلّمين سيقومون بتسطير الكلمة التي وردت في المرتبة الثانية في كلّ جملة بغضّ النّظر عن الدّلالة أوحركة الاعراب .

- إنّ اخفاق المتعلّم يعود إلى العناصر الضمنية (غير المصرّح بها ) في العقد التّعليمي وهذا يؤدي الى سوء تفاهم متبادل بين المعلّم والمتعلّم .

- اعتمد المدرّس مثلا في قواعد اللّغة طريقة تدريجية في مساعدة التلميذ على اكتساب المفهوم النّحوي الاّ أنّه لم يمكّنه من إدراك العلاقة بين عناصر الجملة الفعلية من النواحي التركيبية والاعرابية والدلالية .

- تكيّف المتعلّلم مع" موقع التلميذ " وما يقتضيه من "انجاز المطلوب " وفق ما ينتظره المدرّس بعد مقطع تعليمي في مادة معيّنة .

البدائل المقترحة :

5- يعلن المعلّم عن أهدافه بوضوح ويبلغها للمتعلّم و يفسح له في المجال لمناقشتها بما يزيل الغموض في العلاقة بين الطّرفين .

6- افصاح المعلّم عن "انتظاراته" من التلميذ ينبغي ألاّ تؤدي إلى فقدان الحصة التعليمية خاصياتها المميّزة حتّى نمكّن المتعلّم من "الاكتشاف" وبناء معارفه بنفسه.

7- الخروج ببنود العقد التّعليمي من الضّمني الى الصّريح وهذا ما يسمح للمتعلّم بطرح التّساؤلات التي تشغل باله والتي تمكّنه – في صورة تلقّيه اجابات واضحة عنها – من أن ينجز الأداء المنتظر منه وهو مدرك له وواع به.

8- تطوير المعلّم طريقة التّدريس بما يمكّن المتعلّم من امتلاك المفاهيم المقرّرة امتلاكا جيّدا يجعله قادرا على النّجاح في تحقيق المهمّة المرجوّة.

استنتاجات :

· العقد التّعليمي ظاهرة حاضرة في التعليم الذي تشرف عليه المؤسّسة الاجتماعية وبنوده صريحة من خلال غايات النّظام التّربوي و أهداف البرامج الرسمية وكفايات التّعلم وملامح المتخرّج .

· العقد التّعليمي داخل الفصل مرتبط غالبا بــــ" ضمنية الانتظارات" من الطّرفين (المعلّم والمتعلّم) وهذه "الضّمنية" قد تسبّب اخفاقا للمتعلّم .

· في حالات عدم وصول المتعلّم الى النّجاح المؤمّل على المعلّم التّدخل لـــــ"إنقاذ العقد التّعليمي" - الذي يمثّل في الأصل سبيلا لارتقاء المتعلّم – وذلك بالحوار والنّقاش و"التّفاوض".

· العقد التّعليمي بالنّسبة للمتعلّم له بعدان : بعد نفساني ( علاقة مع المعلّم) بعد عرفاني (علاقة مع المعرفة) .

· العقد التّعليمي داخل الفصل لا يختصّ بمادة معيّنة .

· العقد التّعليمي داخل الفصل يتجدّد بتجدّد المفاهيم المدروسة.